Skip to main content

دورات الزمن .... و سر الرقم 19

 

 كانت نظرة قدماء المصريين للزمن تختلف عن نظرة انسان العصر الحديث .
فبينما نحن نتطلع دائما الى "غد أفضل" و العصر الذهبى عندنا هو شئ نصبو للوصول اليه فى "المستقبل" , كان المصرى القديم دائما يرى العصر الذهبى فى الماضى ...... و تحديدا فى الماضى البعيد .
و الزمن على الأرض بالنسبة للمصرى القديم كان جزءا من دورات كونية خارج حدود الأرض , يضبط ايقاعها كائنات الهية .
و قد ارتبطت الدورات الكونية دائما بحركة النجوم فى السماء , و هى حركة تتم تحت اشراف الكائنات الالهية , و أهم تلك النجوم على الاطلاق كان نجم الشعرى (Sirius) .
اعتمد التقويم فى مصر بشكل أساسى على الدورة الكبرى لنجم الشعرى و مدتها 1460 سنه , و كان هذا النجم بالذات عند قدماء المصريين هو بمثابة وسيط بين عالم الروح و عالم الماده , لذلك كان الحرص دائما على ربط ايقاع الزمن على الأرض بايقاع ذلك النجم , لكى يصبح ما على الأرض صورة للسماء .
و نلاحظ أن المؤرخ المصرى "مانيتون السمنودى" الذى عاش فى العصر البطلمى عنما أراد البدأ بتدوين تاريخ مصر , لم يبدأه من عصر الأسرات , و انما بدأه قبل ذلك بكثير . فطبقا لتاريخ مانيتون السمنودى , تولى حكم مصر قبل عصر الأسرات 19 حاكما من الكائنات الالهية استمر حكمها لمدة 13870 ألف سنه .
قد يبدو لنا هذا الرقم لأول وهلة رقما عشوائيا أو اعتباطيا , و لكن اذا ربطناه بدورة نجم الشعرى فسنجد له مغزى عميقا .
فهذا الرقم فى الحقيقة هو عبارة عن 19 نصف دورة كبرى لنجم الشعرى . فالدورة الكاملة لنجم الشعرى أو السنه الشعرية مدتها 1460 سنه , و نصف السنه الشعرية مدتها 730 سنه و تعرف نصف السنه الشعرية باسم "الأسبوع الكونى" .
و المدة التى حكم فيها مصر 19 من الكائنات الالهية (13870 ألف سنه) هى فى الحقيقة عبارة عن 19 أسبوع كونى (19 نصف سنه شعرية) .
حرص المصرى القديم على أن يجعل التاريخ على الأرض متناغما مع الدورات الكونية , و خصوصا دورة نجم الشعرى .
و كان الهدف من تدوين الأحداث التاريخية ليس فقط التسجيل التاريخى للأحداث , و انما كان هدفا روحانيا و رمزيا , و هو جعل الزمن على الأرض صورة للزمن الكونى / المقدس / الالهى .
و الملاحظ لدورة نجم الشعرى يجد أن الشروق الاحتراقى (الظهور الذى يسبق شروق الشمس بعد فترة اختفاء مدتها 70 يوم) لنجم الشعرى لا يتزامن مع اكتمال القمر الا مرة واحدة كل 19 سنه .
و هذا الارتباط الغريب بين نجم الشعرى و بين رقم 19 نجد له انعكاسا فى تاريخ مصر القديم .
فقد ذكرت بردية تورين أن عدد الملوك الذين حكموا مصر من عصر الملك مينا الى عصر الملك زوسر كانوا 19 ملكا .
و ذكر مانيوتن فى تاريخه (ايجيبتياكا) أن 19 ملكا حكموا مصر فى الأسرة التاسعة و العاشرة , كما حدد عدد سنوات حكم كل من الملك "نب – كا" و الملك زوسر ب 19 سنه .
هذا الظهور المتكرر لرقم 19 فى التاريخ المصرى لم يكن عشوائيا , و انما كان بسبب الارتباط الوثيق بين نجم الشعرى و بين هذا الرقم , و لأن قدماء المصريين حرصوا على ربط ايقاع الزمن على الأرض و الأحداث التاريخية بهذا النجم .
---------------------------------------------------------------------------
من كتاب (Temple of the Cosmos) للكاتب البريطانى Jeremy Naydler

Popular posts from this blog

Sexual life in ancient Egypt I. The attitude of the ancient Egyptians towards sex

The most explicit statement concerning the Egyptian attitude towards sexual behaviour refers not to the act itself, hut to the circumstances, and is given by Hcrodotus :" "The Egyptians were the first to make it a matter of religious observance not to have intercourse with women in temples nor to enter a temple without washing after being with a woman".

Sex in Ancient Egyptian:

Top of Form Egyptians believed that radishes were aphrodisiacs. Lettuce has been described a the Viagra of the Egyptian era. The sexual genitalia of animals was believed to promote youth and sexual vigor. Body paste and facial creams were made of calf penises and vulva's.

رمز السماء

جاء هذا التصوير الفريد لنوت .... "رمز السماء" ....... فى كتاب (The Dawn of Astronomy) للكاتب (Sir Norman Lockyer) , كأحد الأمثلة لرموز علم الفلك عند قدماء المصريين . و هو تصوير نادر لنوت المزدوجة خرج عن السيمترية المعروفة  فى مصر القديمة ليصور ازدواجية الاحتواء . صور المصرى القديم نوت المزدوجة على سقف مقبرة رمسيس السادس بطريقة السيمترية المصرية المعهودة و التى يتم فيها نقش صورة معكوسة من نفس الشئ . أما فى هذا النقش فنحن أمام مثال فريد لنوت المزدوجة لا يعكس السيمترية , و لكنه يعكس الاحتواء , أى وجود نسخة من نوت تحتوى نسخة أخرى أصغر بداخلها (two fold illustration) . و تحت المستويين المتداخلين لنوت نجد جسد الأرض يستلقى متكورا على نفسه , و بعكس كل النقوش المصرية التى صورت الأرض على شكل جسد رجل مستلقى (جب) , نجد الفنان فى هذا االنقش الفريد يصور الأرض على شكل جسد أنثى تكور جسدها على نفسه مثل الكرة (رمز كروية الأرض) , و تفرد ذراعيها بجانبها فى خط مستقيم , رمز لظهور الأرض مسطحة لمن يعيش فوقها . فما الفرق اذن بين "جب" الرجل و بين جسد الأرض المؤنث الذى أمامنا . "جب...