مؤرخون : المصريون عرفوا الثورة منذ العصر الفرعون

المصريون إذا ساسهم غيرهم كانوا أذلاء، والغالب عليهم الجبن" عبارة المؤرخ المقريزي التي رفضها أستاذ التاريخ د. علي بركات خلال مؤتمر المجلس الأعلى للثقافة حول ثورات المصريين الخميس. وأضاف بركات أننا يجب أن نرفض كذلك ما قاله المؤرخ الجبرتي عن الفلاح المصري بأنه مع المحتسب أذل من العبد المشترى!، لم تقتصر هذه النظرة السلبية في كتابات المؤرخين القدامى، بل امتدت لتشمل علماء الاجتماع المحدثين الذين يدينون الشخصية المصرية، ويصفونها بالخضوع.
ولم تختلف كتابات المؤرخين المصريين المتأثرين بالفكر الماركسي المتابعين بشكل جيد لثورات الشعب المصري، حيث تصف كتاباتهم تلك الثورات أنها لا تحقق النتيجة المرجوة، فأحمد صادق سعد على سبيل المثال يقول أن انتفاضات المصريين في العصر الأيوبي لم تستطع أن تعيدلم تستطع أن تعيد الحكم الفاطمي إلى مصر.
والمؤرخ جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر" يكاد يصل إلى حد الإدانة للشعب المصري، حين يقول أن ثورات المصريين لن تزد عن كونها مجرد هبات وهوجات وتمردات عاجزة وفاشلة، ولذلك يقرر بركات أننا بحاجة ماسة لتغيير تلك المفاهيم.

ثورة البشمور كانت ورقتها تحت عنوان "ثورة البشمور في مصر" والبشمور كما توضح دكتورة زبيدة عطا أستاذة التاريخ بجامعة حلوان، هم الأقباط في منطقة البشمور، وهي منطقة تقع قرب كفر الشيخ، وتؤكد عطا أن ثورات البشمور لم تكن ضد الدين الإسلامي كما يروج البعض وإن وإنما هي ثورات ضد الظلم وتجني الولاة، وكثرة الضرائب، حتى أنه شارك في بعض منها المسلمون من القيسية واليمنية، بالإضافة إلى المصريين الذين دخلوا في الدين الإسلامي لأنهم جميعاً تعرضوا لظلم الخلفاء.
تشير عطا المتخصصة بتاريخ العصور الوسطى أن هذه الثورات لم تبدأ مع الفتح الإسلامي لمصر، بل بدأت عام 107 هـ، لأن علاقة الولاة في بدايات الفتح كانت أفضل، لكنها ساءت فيما بعد حين شعر العرب نتيجة للفتوحات الإسلامية أنهم اكثر تميزاً من أهل البلاد المفتوحة!.
لكننا لا يمكن تطبيق ذلك على كل الخلفاء، فمثلا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال "محمد صلى الله عليه وسلم أرسل هاديا ولم يرسل جابيا"، ومن ثم جاءت ثورات البشمور نتيجة للظلم الواقع على المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
جاءت أول ثورات القبط في عهد الخليفة هشام عبد الملك، الذي يصفه المؤرخ القبطي ساويرس بن المقفع في كتاباته بأنه رجل يخاف الله، لكنه أشار إلى استياء الناس من الوالي عبدالله بن الحبحاب، الذي ضاعف الخراج، مما دفع أقواماً من المسلمين أن يذهبوا إلى الخليفة  هشام شاكين له ما يفعله واليه في مصر، فنفاه هشام هو وولده إلى أفريقيا!، مما يدل على الترابط بين المسلمين والمسيحيين.

وأشارت عطا أن أحد ولاة بني العباس قال لرئيس شرطته حين قام بتعذيب الأهالي، ارحم أهل البلاد فأجابه قائلا: "أيها الأمير ما يصلح للناس إلا ما يفعل بهم!".